القاضي عبد الجبار الهمذاني
134
المغني في أبواب التوحيد والعدل
نفوسهم ساكنة إلى أن خبرهم حجة فما « 1 » بالهم يفزعون من النظر في معجزات محمد صلى اللّه عليه ، ويهربون من المناظرة في ذلك ! ؛ وهل في الأدلة الدالة على فقد سكون أنفسهم إلى ما هم عليه ، أقوى مما هم عليه من الهرب والنفار من النظر في المعجزات ! . . . وأحد ما يكلمون به : أن يبين أن الأمر على خلاف ما ادّعوه في التوراة من اتصال النقل وتواتره ؛ وذلك لأن المنقول في الأخبار : أن التوراة انقطع نقلها ، وتغير حالها ، بما كان من غلبة بختنصر على بلاد القوم ، وإحراقه التوراة وقتله القوم ، وسبيه لهم ؛ والقوم يعترفون بجملة ذلك ؛ فمن أين أن النقل ثابت ! ، وإنما يصح لهم التعلق بتواتر النقل واتصاله ، متى أثبتوا ذلك ؛ لأن إثبات صفة المخبرين وشروطهم مفتقر « 2 » إلى إثبات اتصالهم ؛ فإذا لم يمكن القطع ، على اتصالهم فبأن لا يمكن ثبوت شروطهم في ذلك أولى . وربما قالوا : إنه تعالى جدّد التوراة بأن ألهمها بعض من سباه بختنصر ؛ وهذا اعتراف منهم بالانقطاع ، وادعاء للعود بالإلهام . ومن أين أنه ألهم على حد الاتصال ؟ ومن أين أن الّذي ألهم هو الّذي اندرس ؟ ! وأنه لم يتغير عن حاله ؟ فإن قال : أفليس في شيوخكم من أنكر أن يكون التبديل في التوراة واقعا ، وقال : إن التحريف المذكور في كتاب اللّه تعالى يجب أن يكون محمولا على المعاني ، وللتأويل دون الألفاظ المتعلقة بالنقل . قيل له : إن من يقول ذلك إنما ينكر تحريف الكلمات منهم ، مع كثرتهم ، وحصول شروط التواتر فيهم ؛ لأنه لا يجوز على الجمع العظيم أن يغيروا المنقول ،
--> ( 1 ) في « ص » لما . ( 2 ) رسمت بالنصب ، في كل من « ص » و « ط » ؛ وليس وجه الإعراب .